استعراض مستفز لمركبات وزارة الداخلية في طرطوس: تجديد شكلي أم استمرار للقمع؟

ضمن استمرار الأجندة الإعلامية لسلطة الأمر الواقع والتي تهدف لتبييض صورتها وتحاول محو تاريخها الاجرامي الملي بالانتهاكات والمجازر بحق المدنيين تطل وزارة الداخلية في حكومة الجولانية بمسرحية جديدة تتضمن عرض المركبات الأمنية الجديدة في طرطوس على أنه خطوة “تحديثية”. لكن هذا التجديد الشكلي لا يخفي الحقيقة الجوهرية: إنه إعادة تدوير لنفس أدوات الهيمنة تحت غلاف جديد.
تظهر المركبات المطلية حديثاً في لحظة تبحث فيها السلطة عن شرعية، محاولةً تحويل الانتباه عن سجلها. فالقمع والانتهاكات لم يتوقفا ؛ فقط غُلف بطبقة من الطلاء. لاستبدال الخوف اليومي من الاعتقال التعسفي والاختفاء والقتل بصورة واجهة “حديثة”، في تناقض صارخ مع واقع الانتهاكات المستمرة.
الهدف من هذا الاستعراض واضح: فهو رسالة قوة موجهة للمجتمع. تذكير بأن آلية القمع لم تتغير، بل تم تجديد شكلها الخارجي فقط مع ابقاء مضمونها الطائفي الدموي. وماهي ألا محاولة لترسيخ الخضوع عبر إظهار القوة المتجددة، وليس عبر تقديم عدالة حقيقية.
في النهاية، لا قيمة لتغيير الشعارات والهويات البصرية دون تغيير جوهري في الممارسات. الثقة تُبنى بالعدالة والمحاسبة وجبر الضحايا، وليس بعروض استعراضية. الأمن الحقيقي يبدأ عندما تصبح المؤسسة خادمة للشعب، لا سجّانة له .



